علم الدين السخاوي
174
جمال القرّاء وكمال الإقراء
تَمُوتَ . . دل على كتب اللّه موته ومدة حياته ، فانتصب ب ( كتب ) « 1 » الذي دل « 2 » عليه الفعل المظهر « 3 » . قال : ومذهب غيره من أصحابه : أنه انتصب بالفعل الظاهر . وكيف كان الأمر فقد ثبت من ذلك أن ( الكتاب ) مصدر كالوعد والصنع من قوله عزّ وجلّ وَعْدَ اللَّهِ « 4 » . و صُنْعَ اللَّهِ . . « 5 » في انتصابهما بما ذكر قبلهما من قوله عزّ وجلّ وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ « 6 » ، وقوله عزّ وجلّ . . وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ « 7 » ثم قال بعد ذلك وَعْدَ اللَّهِ . . « 8 » . قال « 9 » : وسمّي به « 10 » التنزيل بدلالة قوله عزّ وجلّ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ « 11 » . ثم قال : والمراد بالمصدر الذي هو ( الكتاب ) : المكتوب ، كما يقال : الخلق ويراد به المخلوق لا الحدث ، تقول : جاءني الخلق ، وكلمت الخلق ، والدرهم ضرب الأمير ، والثوب نسج اليمن أي مضروبه ومنسوج اليمن « 12 » . وقول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « الراجع في هبته » « 13 » اي موهوبه ، قال : فما تأولناه في قولنا في
--> ( 1 ) حرفت في ظ إلى : بكتبه . ( 2 ) كلمة ( دل ) ساقطة من ظ . ( 3 ) راجع الكشاف 1 / 468 ، 518 ، والحجة لأبي علي الفارسي 2 / 457 . ( 4 ) الروم ( 6 ) . وسيذكر المصنف ارتباطها بما قبلها . ( 5 ) النمل ( 88 ) . ونص الآية وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ . . . . ( 6 ) قال النحاس : ( صنع اللّه ) منصوب عند الخليل وسيبويه - رحمهما اللّه - على أنه مصدر لأنه لما قال عز وجل وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ دل على أنه صنع ذلك صنعا . . . اه . إعراب القرآن 2 / 537 ، وانظر إملاء ما من به الرحمن 4 / 142 ، وتفسير أبي حيان 7 / 100 . ( 7 ) الروم ( 2 - 3 ) . ( 8 ) المصادر السابقة 2 / 581 ، 4 / 172 ، 7 / 162 ، والفتوحات الإلهية 1 / 320 . ( 9 ) أي أبو علي الفارسي . ( 10 ) الضمير يعود على الكتاب . ( 11 ) أول آية من سورة الكهف . ( 12 ) ذكر نحوه ابن مطرف الكناني انظر القرطين 11 ، وأبو علي الفارسي في الحجة للقراء السبعة 2 / 140 . ( 13 ) رواه البخاري بلفظ ( العائد في هبته كالعائد في قيئه ) كتاب الهبة باب لا يحل لأحد أن يرجع في هبته